مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلًا فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَنْ لاَ دَيْنَ عَلَيْهِ (1) ، وَدَلِيل الْقَوْل بِمَنْعِ الدَّيْنِ زَكَاةَ مَا يُقَابِلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (2) .
أَمَّا الأَْمْوَال الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا، قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: يَبْتَدِئُ بِالدَّيْنِ فَيَقْضِيهِ ثُمَّ يَنْظُرُ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّفَقَةِ فَيُزَكِّيهِ، وَلاَ يَكُونُ عَلَى أَحَدٍ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ، صَدَقَةٌ فِي إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ زَرْعٍ، وَهَذَا قَوْل عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالثَّوْرِيِّ واللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ (3)
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فِي الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ إِلاَّ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فِيمَا اسْتَدَانَهُ لِلإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا خَاصَّةً، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ (4) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: زَكَاةٌ ف 33 - 34) .
(1) الشرح الكبير مع المغني 2 / 450.
(2) حديث:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى". أخرجه أحمد (2 / 230) من حديث أبي هريرة وإسناده صحيح.
(3) الشرح الكبير مع المغني 2 / 452.
(4) الشرح الكبير مع المغني 2 / 452.