شَرْطِ الْبَرَاءَةِ، لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لاَ يَعْلَمُهُ مِنَ الْخَفِيِّ، دُونَ مَا يَعْلَمُهُ، مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَصَحَّ الشَّرْطُ أَمْ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ، وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَال، وَهُوَ السَّلاَمَةُ مِنَ الْعُيُوبِ. (1)
وَتَأَيَّدَ هَذَا بِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، بِالْبَرَاءَةِ فَقَال لَهُ الْمُشْتَرِي: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي. فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ: لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ. (2)
قَالُوا: فَدَل قَضَاءُ عُثْمَانَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، فَصَارَ مِنَ الإِْجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ. (3)
27 -وَمِمَّا اسْتَثْنَوْهُ أَيْضًا:
أ - شَرْطُ نَقْل الْمَبِيعِ مِنْ مَكَانِ الْبَائِعِ، قَالُوا:
(1) شرح المنهج 3 / 132، 133.
(2) أثر ابن عمر"أنه باع عبدا. . . إلخ"ذكره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح المنهج (3 / 132 ط الميمنية) ، وعزاه إلى البيهقي، ونقل عنه أنه صححه، ولم نجده في كتاب السنن للبيهقي، فلعله في أحد كتبه الأخرى.
(3) انظر شرح المنهج، وحاشية الجمل عليه 3 / 132، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 178.