دُلِكَتْ، أَصَحُّهُمَا: الْقَوْل الْجَدِيدُ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِهِ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ؛ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَل فِيهِمَا (1) .
قَال الرَّافِعِيُّ: إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ وَهُوَ الْعَفْوُ فَلَهُ شُرُوطٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلنَّجَاسَةِ جِرْمٌ يَلْتَصِقُ بِالْخُفِّ، أَمَّا الْبَوْل وَنَحْوُهُ فَلاَ يَكْفِي دَلْكُهُ بِحَالٍ.
الثَّانِي: أَنْ يَدْلُكَهُ فِي حَال الْجَفَافِ، وَأَمَّا مَا دَامَ رَطْبًا فَلاَ يَكْفِي دَلْكُهُ قَطْعًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حُصُول النَّجَاسَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَلَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ. الْخُفِّ بِهَا وَجَبَ الْغَسْل قَطْعًا.
وَنَقَل الْبُهُوتِيُّ عَنِ الإِْنْصَافِ أَنَّ يَسِيرَ النَّجَاسَةِ إِذَا كَانَتْ عَلَى أَسْفَل الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ بَعْدَ الدَّلْكِ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْقَوْل بِنَجَاسَتِهِ (2) .
(1) حديث أبي سعيد الخدري:"إذا جاء أحدكم إلى المسجد. . .". أخرجه أبو داود (1 / 427) والحاكم (1 / 260) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) المجموع 1 / 598، كشاف القناع 1 / 189، الإنصاف 1 / 323.