فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1238 من 31949

تَفْسِيرِ الإِْجْزَاءِ بِمَعْنَى الاِمْتِثَال بِالإِْتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ. وَأَنَّ ذَلِكَ يُبَرِّئُ الذِّمَّةَ بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الإِْجْزَاءِ بِمَعْنَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ، خِلاَفًا لِعَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيِّ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَسْتَلْزِمُهُ. وَالْفِعْل الْمُؤَدَّى عَلَى وَجْهِهِ الْمَشْرُوعِ يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ، وَإِلاَّ فَبِالْفَسَادِ أَوِ الْبُطْلاَنِ، مَعَ تَفْرِيقِ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل. وَالصِّحَّةُ أَعَمُّ مِنَ الإِْجْزَاءِ؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ صِفَةً لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ، أَمَّا الإِْجْزَاءُ فَلاَ يُوصَفُ بِهِ إِلاَّ الْعِبَادَاتُ (1) .

وَإِذَا كَانَتِ الْعِبَادَاتُ الْمُسْتَجْمَعَةُ شَرَائِطُهَا وَأَرْكَانُهَا تُبَرِّئُ الذِّمَّةَ بِلاَ خِلاَفٍ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَى هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَوْ عَدَمِ تَرَتُّبِهِ، فَقِيل: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ إِبْرَاءِ الذِّمَّةِ تَرَتُّبُ الثَّوَابِ عَلَى الْفِعْل، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ يُبَرِّئُ الذِّمَّةَ بِالْفِعْل وَلاَ يُثِيبُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْقَبُول، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ الْقَبُول وَالثَّوَابَ غَيْرُ الإِْجْزَاءِ وَغَيْرُ الْفِعْل الصَّحِيحِ. وَقِيل: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْعِ وَاجِبٌ صَحِيحٌ يُجْزِئُ إِلاَّ وَهُوَ مَقْبُولٌ مُثَابٌ عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ سَعَةِ الثَّوَابِ، وَالآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِوَعْدِ الْمُطِيعِ بِالثَّوَابِ (2) .

(1) جمع الجوامع 1 / من 100الى 105 ط مصطفى الحلبي الثانية، والبدخشي من 1 / 57 إلى 60 وما بعدها ط صبيح، ومسلم الثبوت 1 / 120، 393، والتلويح 2 / 122

(2) الفروق للقرافي 2 / 50 وما بعدها، وهامش الفروق 2 / 78 ط دار المعرفة بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت