يَسُدَّ الضَّوْءَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَمَرًّا لِلْقَوَافِل يُرْفَعُ الْمِيزَابُ وَالْجَنَاحُ وَنَحْوُهَا بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهَا الْمَحْمَل عَلَى الْبَعِيرِ، وَالْمِظَلَّةُ فَوْقَ الْمَحْمَل، فَإِنْ أَخَل بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ، وَلِكُلٍّ الْمُطَالَبَةُ بِإِزَالَتِهِ، لأَِنَّهُ إِزَالَةٌ لِلْمُنْكَرِ
(1) وَالأَْصْل فِي جَوَازِ إِخْرَاجِ الْجَنَاحِ إِلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ مَا صَحَّ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَصَبَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِيزَابًا فِي دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَكَانَ شَارِعًا إِلَى مَسْجِدِهِ (2) وَقِيسَ عَلَيْهِ الْجَنَاحُ وَنَحْوُهُ، وَلإِِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْل ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ.
(3) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، لِكُلٍّ مِنْ أَهْل الْخُصُومَةِ مِنَ الْعَامَّةِ مَنْعُهُ مِنْ إِحْدَاثِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَمُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ضَرَّ أَمْ لَمْ يَضُرَّ.
(4) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إِلَى طَرِيقٍ نَافِذَةٍ أَذِنَ الإِْمَامُ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، ضَرَّ الْمَارَّةَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَقَالُوا: لأَِنَّهُ بِنَاءٌ فِي غَيْرِ
(1) أسنى المطالب 2 / 219، وحاشية القليوبي 2 / 310، وحاشية الدسوقي 3 / 368، وفتح القدير 9 / 240.
(2) حديث:"نصب النبي صلى الله عليه وسلم ميزابًا في دار عمه العباس". أخرجه أحمد (1 / 210) ، من حديث عبيد الله بن عباس، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 206 - 207) ، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد الله.
(3) المصادر السابقة.
(4) حاشية ابن عابدين 5 / 380، فتح القدير 9 / 240.