كَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْحَجِّ فَعَلَى التَّرَاخِي عِنْدَ مَنْ يَقُول بِذَلِكَ.
وَمِنْهَا مَا طَلَبُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ تَحْصِيل مَا لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ فِي إِقَامَةِ دِينِهِمْ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ كَحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَالأَْحَادِيثِ، وَعُلُومِهِمَا، وَالأُْصُول، وَالْفِقْهِ، وَالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالتَّصْرِيفِ، وَمَعْرِفَةِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَالإِْجْمَاعِ، وَالْخِلاَفِ.
وَالْمُرَادُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ تَحْصِيل ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَيَعُمُّ وُجُوبُهُ جَمِيعَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، فَإِذَا فَعَلَهُ مَنْ تَحْصُل بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِذَا قَامَ بِهِ جَمْعٌ تَحْصُل الْكِفَايَةُ بِبَعْضِهِمْ فَكُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ بِالْفَرْضِ فِي الثَّوَابِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ جَمْعٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ جَمْعٌ فَالْكُل يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَلَوْ أَطْبَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى تَرْكِهِ أَثِمَ كُل مَنْ لاَ عُذْرَ لَهُ مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهِ.
وَمِنْهَا مَا طَلَبُهُ نَفْلٌ، كَالتَّبَحُّرِ فِي أُصُول الأَْدِلَّةِ، وَالإِْمْعَانُ فِيمَا وَرَاءَ الْقَدْرِ الَّذِي يَحْصُل بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ.
(1) المجموع 1 / 24 وما بعدها ط. المكتبة السلفية المدينة المنورة، إحياء علوم الدين 1 / 21، 23 ط. مصطفى الحلبي 1939م، الأداب الشرعية 2 / 36، مكتبة الرياض الحديثة حاشية ابن عابدين 1 / 27، 29 وما بعدها.