طَلَبَ إِنْهَاءِ عَلاَقَتِهَا الزَّوْجِيَّةِ إِذَا وُجِدَ مَا يُبَرِّرُ ذَلِكَ، كَإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ، وَغَيْبَةِ الزَّوْجِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا تَوْسِعَةً وَتَضْيِيقًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ بِعِبَارَتِهَا، وَإِنَّمَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، إِلاَّ أَنْ يُفَوِّضَهَا الزَّوْجُ بِالطَّلاَقِ، فَإِنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَال تَمْلِكُهُ بِقَوْلِهَا أَيْضًا.
فَإِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْفِرَاقِ، جَازَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى قَضَاءٍ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي، فَإِنَّ لَهُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الأَْسْبَابِ مَا يَدْعُوهُ لِذَلِكَ، حِمَايَةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا فِي رِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى - أَوْ إِسْلاَمِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ وَامْتِنَاعِ الآْخَرِ عَنِ الإِْسْلاَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. . إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لاَ يُسَمَّى طَلاَقًا سِوَى الأَْوَّل الَّذِي يَكُونُ بِإِرَادَةِ الزَّوْجِ الْخَاصَّةِ وَعِبَارَتِهِ (1) . وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الطَّلاَقَ هَذَا حَقُّ الزَّوْجِ خَاصَّةً قَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ (2) . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُل الْمُطَلِّقَ لاَ يُسْأَل عَنْ سَبَبِ
(2) حديث:"إنما الطلاق لمن أخذ الساق". أخرجه ابن ماجه (1 / 672) من حديث ابن عباس، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 358) .