وَغَيْرِهِ: مَتَى أَذَلّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَال أَوْ آذَى الْمَسْئُول حَرُمَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلاَحِ (1) .
وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي: الْغَنِيُّ بِمَالٍ أَوْ بِصَنْعَةٍ سُؤَالُهُ حَرَامٌ، وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ (2) .
وَفِي الْفُرُوعِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ، وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: يَحْرُمُ السُّؤَال لاَ الأَْخْذُ عَلَى مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ غَدَاءً وَعَشَاءً، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَيَكُونُ هَذَا هُوَ الْغِنَى الَّذِي يَمْنَعُ السُّؤَال، وَعَنْ أَحْمَدَ: غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، وَعَنْهُ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْخَلاَّل، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ كُل يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَل أَكْثَر مِنْ قُوتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لاَ يَجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ أَوْ خَافَ أَنْ يَعْجِزَ عَنِ السُّؤَال أُبِيحَ لَهُ السُّؤَال أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَسْأَل فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ لِسَنَةٍ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِل الْحَدِيثُ فِي الْغِنَى بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهَا تَكْفِي الْمُنْفَرِدَ الْمُقْتَصِدَ لِسَنَتِهِ (3) .
(1) نهاية المحتاج 6 / 169، 170.
(2) القليوبي 3 / 204.
(3) الفروع 2 / 594، 595، كشاف القناع 2 / 273.