وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ كُل مَا كَانَ مَأْكُولًا، مِثْل السَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالْخَل لِتَنَاوُلِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الاِنْتِفَاعِ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ قَبْل الإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ قَائِمَةٌ.
وَيَرُدُّ الآْخِذُ لِلْغَنِيمَةِ مَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ كَثُرَ. أَيْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا لاَ يَجِبُ رَدُّهُ إِلَيْهَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَجَبَ رَدُّهُ. تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ بِلاَ تَخْمِيسٍ (1) . وَفِي الْمُقَابِل إِذَا أَعْطَى صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ قَوْمًا بَعْضَ حِصَصِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مِنَ الْقِسْمَةِ أَنَّ حِصَّتَهُمْ كَانَتْ أَكْثَر مِمَّا أَخَذُوا، فَإِنَّ الْبَاقِيَ يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ إِنْ كَانُوا قَدْ ذَهَبُوا (2) .
وَلَوْ أَخَذَ جُنْدِيٌّ شَيْئًا مِنْ طَعَامِ الْغَنِيمَةِ فَأَهْدَاهُ إِلَى تَاجِرٍ فِي الْعَسْكَرِ لاَ يُرِيدُ الْقِتَال، لَمْ يُسْتَحَبَّ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَأْكُل ذَلِكَ لأَِنَّ التَّنَاوُل مِنْهُ مُبَاحٌ لِلْجُنْدِيِّ. وَذَلِكَ لاَ يَتَعَدَّى إِلَى الإِْهْدَاءِ (3)
وَمَا سِوَى الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوبِ وَالْعَلَفِ وَالْحَطَبِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ
(1) منح الجليل 1 / 720، والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2 / 179.
(2) شرح السير الكبير 4 / 1142، 1143، ومغني المحتاج 4 / 231 - 232.
(3) شرح السير الكبير 4 / 1182.