يُحْرَمُونَ بِهِ سَهْمُ الْفَرَسَانِ (1) . وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِ الْفَارِسِ فَارِسًا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فَرَسٌ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقِتَال وَلَوْ أَوْجَفَ رَاجِلًا، وَلِذَا يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ وَإِنْ كَانَ الْقِتَال بِسَفِينَةٍ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْل الْخَيْل فِي الْجِهَادِ إِرْهَابُ الْعَدُوِّ (2) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُسْهِمُ كَذَلِكَ لِلْفَارِسِ بِسَهْمِ فَارِسٍ إِذَا حَضَرَ شَيْئًا مِنَ الْحَرْبِ فَارِسًا قَبْل أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ فَارِسًا إِذَا دَخَل بِلاَدَ الْعَدُوِّ، أَوْ كَانَ فَارِسًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ وَقَبْل جَمْعِ الْغَنِيمَةِ، فَلاَ يُسْهِمُ لَهُ بِسَهْمِ فَارِسٍ، وَقَال الْبَعْضُ: إِذَا دَخَل بِلاَدَ الْعَدُوِّ فَارِسًا ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ، أَسْهَمَ لَهُ سَهْمَ فَارِسٍ (4) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا. ثُمَّ مَلَكَ فَرَسًا أَوِ اسْتَعَارَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ وَلَوْ صَارَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ رَاجِلًا؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ بِاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَرَسِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ الْوَقْعَةَ. لاَ حَال دُخُول الْحَرْبِ، وَلاَ مَا بَعْدَ
(1) شرح السير الكبير 3 / 919.
(2) منح الجليل 1 / 745، والخرشي على مختصر خليل 3 / 134.
(3) سورة الأنفال / 60.
(4) الأم 4 / 145 ط. دار المعرفة للطباعة والنشر، ونهاية المحتاج 6 / 147.