وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ حَضَرَ الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا عَلَى الصَّحِيحِ، بَل يُعَزِّرُهُ الإِْمَامُ آنَذَاكَ، وَيُلْحَقُ بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالْحَرْبِيُّ إِنْ جَازَتِ الاِسْتِعَانَةُ بِهِمْ. وَأَذِنَ الإِْمَامُ لَهُمْ (1) .
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: لَوْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ قَوْمٌ مُسْتَأْمَنُونَ، فَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِإِذْنِ الإِْمَامِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْل الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ وَاسْتِحْقَاقِ النَّفَل إِذَا قَاتَلُوا، وَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنَ السَّلَبِ وَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، بَل ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَال الْخَصَّافُ: لأَِنَّ هَذَا الاِسْتِحْقَاقَ مِنَ الْمَرَافِقِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، فَلاَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل دَارِنَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الإِْمَامُ اسْتَعَانَ بِهِمْ. فَبِاسْتِعَانَتِهِ بِهِمْ يُلْحَقُونَ بِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا حُكْمًا (2) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلذِّمِّيِّ لاَ يُرْضَخُ لَهُ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُسْهَمُ لَهُ إِذَا غَزَا مَعَ الإِْمَامِ بِإِذْنِهِ، وَبِهَذَا قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ
(1) روضة الطالبين 6 / 370، ونهاية المحتاج 6 / 148.
(2) شرح السير الكبير 2 / 687.
(3) حاشية الصاوي مع الشرح الكبير 2 / 298، 299.