بِالشُّفْعَةِ.
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ سَاعَةَ مَا يَعْلَمُ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ. (1) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا (2)
9 -وَاسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا الْحُكْمِ حَالاَتٍ، مِنْهَا: إِذَا كَانَ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ غَائِبًا: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا يَقْضِي بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ فِي الْجَمِيعِ، وَلاَ يَنْتَظِرُ لِحُضُورِ الْغَائِبِ لاِحْتِمَال عَدَمِ طَلَبِهِ فَلاَ يُؤَخِّرُ بِالشَّكِّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا فَطَلَبَ الْحَاضِرُ، يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ إِذَا حَضَرَ وَطَلَبَ قُضِيَ لَهُ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مِثْل الأَْوَّل كَأَنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ أَوْ جَارَيْنِ قُضِيَ لَهُ بِنِصْفِهِ، وَلَوْ كَانَ الْغَائِبُ فَوْقَهُ كَأَنْ يَكُونَ الأَْوَّل جَارًا وَالثَّانِي شَرِيكًا فَيَقْضِي لِلْغَائِبِ الَّذِي حَضَرَ بِالْكُل، وَتَبْطُل شُفْعَةُ الأَْوَّل. (3) وَإِنْ كَانَ دُونَهُ، كَأَنْ كَانَ الأَْوَّل شَرِيكًا وَالَّذِي حَضَرَ جَارًا مَنَعَهُ. وَذَلِكَ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ تَثْبُتُ
(1) تبيين الحقائق 5 / 242، ومغني المحتاج 2 / 307، وكشاف القناع 4 / 140.
(2) حديث:"الشفعة لمن واثبها". قال ابن حجر في الدراية (2 / 203) : لم أجده، وإنما ذكره عبد الرزاق من قول شريح، وكذا ذكره قاسم بن ثابت في أواخر غريب الحديث، وفي المعنى ما أخرجه ابن ماجه والبزار وابن عدي من حديث ابن عمر رفعه:"الشفعة كحل العقال"، وإسناد
(3) حاشية رد المحتار مع الدر المختار 5 / 141.