لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ.
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَتَبَرُّعَاتِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْقَوْل الْمُقَابِل الْمَذْهَبِ عِنْدِ الشَّافِعِيَّةِ. (1)
أَمَّا السَّكْرَانُ: فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ السَّكْرَانَ مِنْ مُبَاحٍ لاَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ وَصِيَّةِ السَّكْرَانِ إِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وُوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ صِحَّةَ وَصِيَّةِ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ لأَِنَّ سُكْرَهُ بِمُحَرَّمٍ لاَ يُبْطِل تَكْلِيفَهُ فَتَلْزَمُهُ الأَْحْكَامُ.
الثَّانِي: يَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذَاهِبِ أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ عَاقِلٍ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ.
الثَّالِثُ: يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ وَصِيَّةَ السَّكْرَانِ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ حَال الإِْيصَاءِ
(1) اللُّبَاب 2 / 71، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 94، وَالشَّرْح الصَّغِير 4 / 580، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 4 / 443، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 39، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 4، وَالإِْنْصَاف 6 / 185.