أَنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا فِي نِسَاءِ الْحَيِّ (1) . وَلَوْ قَال: نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقِ امْرَأَتُهُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ: سَلْمَى وَعَمْرَةُ، فَدَعَا سَلْمَى فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ، فَظَنَّهَا سَلْمَى فَطَلَّقَهَا، طَلُقَتْ سَلْمَى دِيَانَةً وَقَضَاءً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْقَصْدِ، أَمَّا عَمْرَةُ فَتَطْلُقُ قَضَاءً لاَ دِيَانَةً لِعَدَمِ الْقَصْدِ (2) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى طَلاَقِ الْمُجِيبَةِ فِي الأَْصَحِّ، أَمَّا الْمُنَادَاةُ فَلَمْ تَطْلُقْ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَمْ تَطْلُقَا (3) . وَلَوْ قَال الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ مَعَهَا: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، ثُمَّ قَال: قَصَدْتُ الأَْجْنَبِيَّةَ، قُبِل قَوْلُهُ فِي الأَْصَحِّ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ، لاِحْتِمَال كَلاَمِهِ ذَلِكَ وَلِكَوْنِ الأَْجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ قَابِلَةً - أَيْ لِلطَّلاَقِ - فَتُقَدَّمُ النِّيَّةُ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ، لأَِنَّهَا مَحَل الطَّلاَقِ دُونَ الثَّانِيَةِ، فَلاَ يُصْرَفُ قَوْلُهُ إِلَى قَصْدِهِ، لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ: إِعْمَال الْكَلاَمِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ (4) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَصْلًا، طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، فَلَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ وَرَجُلٍ: أَحَدُكُمَا طَالِقٌ،
(1) الدر المختار 3 / 293 - 294 والروضة 8 / 34.
(2) الشرح الكبير للدردير 2 / 366 - 367.
(3) مغني المحتاج 3 / 327.
(4) المادة 60 / من مجلة الأحكام العدلية، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 142 - 143 ط. الحلبي.