قَدِ اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَصَابَهَا فِي الشَّهْرِ فَأَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ (1) ، فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ كَانَ الظِّهَارُ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ إِذَا كَانَ مُؤَبَّدًا لَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحُكْمَ، وَلأَِنَّ الظِّهَارَ شَبِيهٌ بِالْيَمِينِ مِنْ نَاحِيَةِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ يَنْتَهِي بِالْكَفَّارَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْيَمِينُ يَصِحُّ فِيهِ التَّأْبِيدُ وَالتَّوْقِيتُ، فَيَكُونُ الظِّهَارُ مِثْلَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ (2) .
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّ الظِّهَارَ يُشْبِهُ الطَّلاَقَ مِنْ نَاحِيَةٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ، وَالطَّلاَقُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا، وَلَوْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ كَانَ التَّوْقِيتُ لَغْوًا، فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ (3) .
وَاسْتَدَل مَنْ قَال: إِنَّ التَّأْقِيتَ فِي الظِّهَارِ لاَ يُعْتَبَرُ ظِهَارًا بِأَنَّهُ لَمْ يُؤَبِّدِ التَّحْرِيمَ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا شَبَّهَهَا بِامْرَأَةٍ لاَ تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ (4) .
(1) حديث سلمة بن صخر"أنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ. . ."أخرجه أحمد (4 / 37) وأبو داود (2 / 660 - 662) والترمذي (3 / 493) وقال الترمذي: هذا حديث حسن. .
(2) المغني لابن قدامة 7 / 349، وإحكام القرآن لأبي بكر الجصاص 3 / 517.
(3) شرح الخرشي على مختصر خليل 3 / 243.
(4) مغني المحتاج 3 / 357.