بِالْعَرْجَاءِ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَلاَ بِالْعَوْرَاءِ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَلاَ بِالْمَرِيضَةِ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَلاَ بِالْعَجْفَاءِ الَّتِي لاَ تُنْقِي (1) وَلأَِنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِعَوْرَاءَ لاَ تُبْصِرُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهَا مَعَ قِيَامِ صُورَةِ الْعَيْنِ، فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْعَيْنِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى إِجْزَاءِ الْعَوْرَاءِ الَّتِي عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ لَمْ تَذْهَبْ؛ لأَِنَّ عَوَرَهَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ. وَلاَ يُنْقِصُ ذَلِكَ لَحْمَهَا (3) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الْعَوْرَاءَ لاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْعَيْنِ قَائِمَةً، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ إِطْلاَقِ عِبَارَاتِ الْحَنَفِيَّةِ. فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ لاَ يَمْنَعُهَا النَّظَرَ أَجْزَأَتْ (4) .
(1) حديث:"لا يضحى بالعرجاء بين ضلعها. . .". أخرجه الترمذي (4 / 86) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) البناية شرح الهداية 9 / 140، وتبيين الحقائق 6 / 25، والشرح الصغير 2 / 143، والمجموع 8 / 400، وكشاف القناع 3 / 5، والمغني 8 / 624.
(3) البناية شرح الهداية 9 / 141، والمجموع 8 / 400، وروضة الطالبين 3 / 195، وكشاف القناع 3 / 5.
(4) تبيين الحقائق 6 / 5، حاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 205، وحاشية أبي السعود بشرح الكنز 3 / 380، والشرح الصغير 2 / 143، والمجموع 8 / 400، وروضة الطالبين 3 / 195.