وَنَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالنَّوَوِيُّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى بُطْلاَنِ بَيْعِ الْجَنِينِ؛ لأَِنَّهُ غَرَرٌ، لَكِنْ لَوْ بَاعَ حَامِلًا بَيْعًا مُطْلَقًا صَحَّ الْبَيْعُ، وَدَخَل الْحَمْل فِي الْبَيْعِ بِالإِْجْمَاعِ (1) .
3 -لاَ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال:"لاَ تَشْتَرُوا اللَّبَنَ فِي ضُرُوعِهَا، وَلاَ الصُّوفَ عَلَى ظُهُورِهَا" (2) وَلأَِنَّهُ مَجْهُول الْقَدْرِ، لأَِنَّهُ قَدْ يُرَى امْتِلاَءُ الضَّرْعِ مِنَ السِّمَنِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلأَِنَّهُ مَجْهُول الصِّفَةِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ اللَّبَنُ صَافِيًا وَقَدْ يَكُونُ كَدِرًا، وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ، لَكِنْ لَوْ بِيعَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ مَعَ الْحَيَوَانِ جَازَ.
قَال النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ حَيَوَانٍ فِي ضَرْعِهِ لَبَنٌ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَجْهُولًا؛ لأَِنَّهُ تَابِعٌ لِلْحَيَوَانِ، (3) وَدَلِيلُهُ مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ. (4)
وَنَقَل صَاحِبُ تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ عَنْ مَالِكٍ
(1) المجموع 9 / 322 وما بعدها.
(2) أثر ابن عباس:"ولا تشتروا اللبن في. . .". أخرجه الدارقطني (3 / 15) والبيهقي (5 / 340) وصحح إسناده النووي في المجموع (9 / 326) .
(3) المجموع 9 / 326.
(4) حديث المصراة. أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 368) ومسلم (3 / 1158) من حديث أبي هريرة.