الأَْوَّل: لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ الْغَصْبَ يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ، أَيْ إِثْبَاتِ يَدِ الْعُدْوَانِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ، بِمَعْنَى إِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ.
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الاِسْتِيلاَءِ، الاِسْتِيلاَءَ الْحِسِّيَّ بِالْفِعْل، وَإِنَّمَا يَكْفِي الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمَال وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَبْقَاهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ (1) .
وَالثَّانِي: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَبِرَأْيِهِمَا يُفْتَى فِي الْمَذْهَبِ: وَهُوَ أَنَّ الْغَصْبَ إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ مَالِهِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ وَالْمُغَالَبَةِ، بِفِعْلٍ فِي الْمَال، أَيْ أَنَّ الْغَصْبَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ هُمَا: إِثْبَاتُ يَدِ الْغَاصِبِ (وَهُوَ أَخْذُ الْمَال) وَإِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ، أَيْ بِالنَّقْل وَالتَّحْوِيل.
وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ: الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَعَدَمُ الْيَدِ: عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ (2) .
(1) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 3 / 442 والشرح الصغير 3 / 583 ومغني المحتاج 2 / 275 وكشاف القناع / 83.
(2) البدائع 7 / 143، تكملة الفتح 7 / 368 ط مصطفى محمد، تبيين الحقائق 5 / 224.