مِمَّا لاَ بُدَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، يَكُونُ فِي نَظِيرِ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْغَاصِبُ مِنْ يَدِ الْمَغْصُوبِ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ ظُلِمَ لاَ يَظْلِمُ. فَإِنْ تَسَاوَتِ النَّفَقَةُ مَعَ الْغَلَّةِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ زَادَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّةِ، فَلاَ رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ لاَ غَلَّةَ لِلْمَغْصُوبِ، فَلاَ رُجُوعَ لَهُ بِالنَّفَقَةِ لِظُلْمِهِ، وَإِنْ زَادَتِ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِزَائِدِهَا. (1)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ زَرَعَ الْغَاصِبُ الأَْرْضَ الْمَغْصُوبَةَ وَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فَلَيْسَ لَهُ إِجْبَارُ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ، وَيُخَيَّرُ مَالِكُ الأَْرْضِ بَيْنَ تَرْكِ الزَّرْعِ إِلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ الزَّرْعِ بِنَفَقَتِهِ، (2) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ (3) .
(1) الشرح الصغير 3 / 598.
(2) المغني والشرح الكبير 5 / 392.
(3) حديث:"من زرع في أرض قوم من غير إذنهم. . .". تقدم تخريجه ف / 22.