إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ، وَذَهَابِهِمْ لأَِوْطَانِهِمْ، وَنِكَايَةً لِلْعَدُوِّ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ هَذَا بِمَا إِذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا"وَأَمَّا إِنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنَ الْجَيْشِ. فَلاَ يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى الْجَيْشِ."
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ التَّقْسِيمِ لِبَلَدِ الإِْسْلاَمِ بِلاَ عُذْرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ غَزْوَةٍ فِيهَا مَغْنَمٌ إِلاَّ خَمَّسَهُ وَقَسَمَهُ قَبْل أَنْ يَرْجِعَ، فَقَدْ قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرِ، وَغَنَائِمَ أَوْطَاسٍ بِأَوْطَاسٍ، وَغَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي دِيَارِهِمْ (1) .""
وَالتَّقْسِيمُ رَاجِعٌ عِنْدَهُمْ إِلَى نَظَرِ الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، فَإِذَا رَأَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ آمِنُونَ مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَلاَ يُؤَخِّرُ الْقِسْمَةَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي غَنِمَ فِيهِ"وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدُ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ يَخَافُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ غَيْرَ رَافِقٍ بِالْمُسْلِمِينَ. تَحَوَّل عَنْهُ إِلَى أَرْفَق بِهِمْ مِنْهُ وَآمَنَ لَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ قَسَمَهُ وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدَ شِرْكٍ (2) ."
(1) فتح الباري 6 / 181 ط السلفية، ومنح الجليل على مختصر خليل 1 / 475، وحاشية الدسوقي 2 / 194، والخرشي على مختصر خليل 3 / 136، والمغني 8 / 421، وكشاف القناع 3 / 82، والأم 4 / 66.
(2) شرح السير الكبير 3 / 1010، وفتح الباري 12 / 154، والأم 4 / 66.