قال صالح: قال أبي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء. وحسَّن يحيى الاستثناء ورآه [1] .
"مسائل صالح" (1355) .
قال أبو داود [2] : سمعت أحمد قال له رجل: قيل لي: أمؤمن أنت؟ فقلت: نعم، هل علي في ذلك شيء؟ هل الناس إلا مؤمن وكافر؟
فغضب أحمد وقال: هذا كلام الإرجاء، قال اللَّه: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106] من هؤلاء؟ ! ثم قال أحمد: أليس الإيمان قول وعمل؟ قال الرجل: بلى. [قال: فجئنا بالقول؟ قال: نعم] . قال: فجئنا بالعمل؟ قال: لا. قال: فكيف تعيب أن نقول: إن شاء اللَّه ونستثني؟ !
فأخبرني أحمد بن أبي سريج الرازي: أن أحمد بن حنبل كتب إليه في هذِه المسألة: إن الإيمان قول وعمل، فجئنا بالقول ولم نجيء بالعمل، فنحن مستثنون في العمل.
فسمعت أحمد قال له هذا الرجل: عليَّ في هذا شر أن أقول: أنا مؤمن؟ قال أحمد: لا تقل: أنا مؤمن حقًّا، ولا البتة، ولا عند اللَّه.
"مسائل أبي داود" (1770)
(1) رواه أبو داود في"مسائله" (1772) ، وابن هانئ (1898) ، وحرب ص 370، وعبد اللَّه في"السنة"1/ 310 (605) ، ورواه الخلال في"السنة"1/ 472 (1052) عن أبي داود والمروذي، والآجر في"الشريعة"ص 118 - 119 (258) من طريق الفضل، وابن بطة في"الإبانة"كتاب الإيمان 2/ 871 (1189) عن الفضل وعبد اللَّه، واللالكائي في"أصول الاعتقاد"5/ 1053 (1794) من طريق حنبل.
(2) رواه الخلال في"السنة"1/ 474 (1056) عن أبي داود والفضل بن زياد.