قال حنبل: رأيت أبا عبد اللَّه إذا خرص من الخلاء، تردد في الدار، ويقعد قعدة قبل أن يتوضأ، فظننت أنه يريد بذلك الاستبراء.
وقلت لأبي عبد اللَّه: إني أجد بلة بعد الوضوء؟
فقال: ضع يدك في سفلتك، واسلت ما ثمَّ حتى ينزل، وتتردد قليلا، والْه عنه، ولا تجعل ذلك من همك، فإن ذلك من الشيطان يوسوس.
وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه، يقول: إذا نتره -يعني: الذي يبول- ثلاث مرات، أرجو أنه يجزئه.
قال: وسألت إسحاق بن راهويه عن الاستبراء وهو قاعد: فرأى أن الاستبراء كذلك، وذهب إلى ثلاث مرات، ولم يذهب إلى المشي.
"سير أعلام النبلاء"11/ 357
قال حنبل: حديث حجاج المصيصي، عن شريك، عن إبراهيم [بن حزم] ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل الخلاء أتيته بماء فاستنجى، ثم مسح بيده على الأرض، ثم توضأ [1] .
فقال أحمد: هذا حديث منكر، إنما هو عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، ولم يرفعه.
"بدائع الفوائد"3/ 167.
قال حرب: قال الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث [2] .
(1) رواه الإمام أحمد 2/ 454.
(2) قد ثبت عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- الاستنجاء بالماء كما في حديث أنس، قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إدواة من ماء وعَنَزَة فيستنجي بالماء. أخرجه البخاري (149 - 151) ، ومسلم (271) .