بغير محرم- لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ بالنفي [1] ولم يذكر محْرمًا ولا غيره.
قال إسحاق: النفي سنةٌ مسنونة لا يحلُّ ضرب الأمثال لإسقاط النفي، بل تنفى بلا محرم كما جاء. بل تنفى المرأة على حال؛ لأنَّ النفي سنةُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعملَ به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنهم- والخلفاء [2] ، لم يكن لأحد أن يسقطه، وجهلَ هؤلاء فقالوا: قول على -رضي اللَّه عنه-: كفى بالنفي فتنة [3] . وإن لم يكن له أصل لما لم يروه إلا الشيخ فمعناه قائم لو كان صحيحًا على غير ما ادعاه هو؛ لقوله: كفى بالنفي فتنة. إذا نفي كان مفتونًا فهذا يثبت النفي.
واحتجوا بأنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- غرب في الخمرِ، فبلغه أنَّه تنصر، فقال: لا أغرب [4] . إنما معنى ذا أنه كان رأى نفيه نظرًا للرعية أن يخوفهم كما نفى المخنثين وغيرهم، ثم ندم في النفي في الخمر وشبهه لما لم ينفه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وترك ذلك، ونفى في الزنا إلى خيبر ولم يرجع عنه [5] .
(1) رواه الإمام أحمد 5/ 313، ومسلم (1690) من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بلفظ:"الْبِكرُ بِالْبكرِ، جَلْدُ مائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ".
(2) سنة النفي والتغريب قد تقدم تخريجه آنفا من حديث عبادة بن الصامت، أما عمل الصحابة في ذلك فقد رواه الترمذي (1438) ، والنسائي في"الكبرى"4/ 323 (7342) ، والحاكم 4/ 369 من رواية ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب. اهـ. وفيما ورد عن عثمان وعلي -رضي اللَّه عنهما- في النفي رواه ابن أبي شيبة 5/ 536 (28789، 28790) .
(3) رواه عبد الرزاق 7/ 315 (13327) .
(4) رواه النسائي 8/ 319، وعبد الرزاق 9/ 230 وضعفه الألباني في"ضعيف سنن النسائي" (436) .
(5) رواه البخاري (6833) بمعناه، البيهقي 8/ 222 بلفظه.