الْعُقُودِ، فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلًا أَثَرُ الْعَقْدِ هُوَ انْتِقَال مِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ، فَمَا لَمْ يَكُنْ مَالًا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ: وَهُوَ مَا يَمِيل إِلَيْهِ الطَّبْعُ وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْل وَالْمَنْعُ (1) لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ مَثَلًا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا، أَيْ: مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا، كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مَالًا عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّهُمَا لَيْسَا مُتَقَوِّمَيْنِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَرُمَ بَيْعُهُمَا (2) ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ (3)
وَفِي عُقُودِ الْمَنْفَعَةِ كَعَقْدِ الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ وَنَحْوِهِمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَحَل الْعَقْدِ - أَيِ الْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا - مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً مُبَاحَةً، فَلاَ تَجُوزُ الإِْجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ كَالزِّنَا وَالنَّوْحِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَة ف 108) .
وَكَمَا لاَ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ لاَ يَجُوزُ إِعَارَتُهَا كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ
(1) ابن عابدين 4 / 100.
(2) ابن عابدين 4 / 100، وبدائع الصنائع 5 / 149، وحاشية الدسوقي 3 / 10، ومغني المحتاج 2 / 11، وشرح منتهى الإرادات 2 / 142.
(3) حديث جابر:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 424) .