أَنَّهُ قَال: فِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ الَّتِي لاَ يُبْصِرُ بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: فِيهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا، وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ، وَقَال مُجَاهِدٌ: فِيهَا نِصْفُ دِيَتِهَا (1) .
وَإِذَا قَلَعَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَ الأَْعْوَرِ الْمُبْصِرَةَ فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَال الْجَانِي (2) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ - أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ مِنْ مِثْلِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّهُ ذَهَبَ بِجَمِيعِ بَصَرِهِ وَأَذْهَبَ الضَّوْءَ الَّذِي بَدَلُهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ الضَّوْءِ؛ إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَخْذُ عَيْنَيْنِ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَلاَ أَخْذُ يَمِينٍ بِيُسْرَى، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِبَدَل نِصْفِ الضَّوْءِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ عَيْنَ الأَْعْوَرِ السَّلِيمَةَ يَجِبُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ (4) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ أَنَّ الْخَطَأَ
(1) تفسير القرطبي 6 / 194.
(2) الشرح الصغير 4 / 356، والمغني 7 / 718، 719.
(3) المغني 7 / 718، 719.
(4) الفتاوى الأنقروية 1 / 174، والفتاوى البزازية بهامش الهندية 6 / 391، وروضة الطالبين 9 / 272.