الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا، وَتُضْمَنُ الْغَلَّةُ مِنْ يَوْمِ اسْتِغْلاَلِهَا، وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي وَهُوَ غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ، فَيَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ بِمُجَرَّدِ فَوَاتِهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الضَّمَانِ هُوَ أَقْصَى قِيمَةٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ إِلَى وَقْتِ تَعَذُّرِ وُجُودِ الْمِثْل، وَإِذَا كَانَ الْمِثْل مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَالأَْصَحُّ وُجُوبُ الأَْكْثَرِ قِيمَةً مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِتَغَيُّرِ الأَْسْعَارِ، أَمْ بِتَغَيُّرِ الْمَغْصُوبِ فِي نَفْسِهِ.
وَأَمَّا الْمَال الْقِيَمِيُّ: فَيُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ لَهُ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ، وَفُقِدَ الْمِثْل، وَجَبَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ انْقِطَاعِ الْمِثْل؛ لأَِنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْل، فَقُدِّرَتِ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَتَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنَ الْقِيَمِيَّاتِ وَتَلِفَ، فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ
(1) الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 443، 448، الشرح الصغير 3 / 588 وما بعدها، بداية المجتهد 2 / 312، والقوانين الفقهية ص330.
(2) مغني المحتاج 2 / 283، والمهذب 1 / 368، البجيرمي على الخطيب 3 / 136، نهاية المحتاج 4 / 119 - 121.