الاِقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ مَوْقُوفَةٌ (1) .
ج - وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصْلِحَ سَرِيرَتَهُ وَيَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الإِْفْتَاءِ النِّيَّةَ الصَّالِحَةَ مِنْ قَصْدِ الْخِلاَفَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيَانِ الشَّرْعِ، وَإِحْيَاءِ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِصْلاَحِ أَحْوَال النَّاسِ بِذَلِكَ، وَيَسْتَعِينَ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْأَلَهُ التَّوْفِيقَ وَالتَّسْدِيدَ، وَعَلَيْهِ مُدَافَعَةُ النِّيَّاتِ الْخَبِيثَةِ مِنْ قَصْدِ الْعُلُوِّ فِي الأَْرْضِ وَالإِْعْجَابِ بِمَا يَقُول، وَخَاصَّةً حَيْثُ يُخْطِئُ غَيْرُهُ وَيُصِيبُ هُوَ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ سَحْنُونٍ: فِتْنَةُ الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَال. (2)
د - وَعَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِمَا يُفْتِي بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، مُنْتَهِيًا عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، لِيَتَطَابَقَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ، فَيَكُونُ فِعْلُهُ مُصَدِّقًا لِقَوْلِهِ مُؤَيِّدًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ كَانَ فِعْلُهُ مُكَذِّبًا لِقَوْلِهِ، وَصَادًّا لِلْمُسْتَفْتِي عَنْ قَبُولِهِ وَالاِمْتِثَال لَهُ، لِمَا فِي الطَّبَائِعِ الْبَشَرِيَّةِ مِنَ التَّأَثُّرِ بِالأَْفْعَال، وَلاَ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الإِْفْتَاءُ فِي تِلْكَ الْحَال، إِذْ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ زَلَّةٌ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ فِي الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ مُؤْتَمِرًا مُنْتَهِيًا، وَهَذَا مَا لَمْ
(1) تبصرة الحكام لابن فرحون ص21.
(2) صفة الفتوى لابن حمدان ص11، وإعلام الموقعين 4 / 172.