وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتَحَبَّ النَّعْيَ لِلْغَرِيبِ الَّذِي إِذَا لَمْ يُؤْذَنُ بِهِ لاَ يَعْلَمُهُ النَّاسُ (1) .
وَالْوَجْهُ فِي الاِسْتِحْبَابِ عِنْدَ ابْنِ قُدَامَةَ أَنَّ فِي كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ أَجْرًا لَهُمْ وَنَفْعًا لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَحْصُل لِكُل مُصَلٍّ مِنْهُمْ قِيرَاطٌ مِنَ الأَْجْرِ، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَال: مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ (2) .
وَقَال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ (3) .
وَيَشْمَل حُكْمُ الاِسْتِحْبَابِ، النِّدَاءَ فِي الأَْسْوَاقِ عَلَى مَا نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: إِنْ كَانَ الْمَنْعِيُّ عَالِمًا أَوْ زَاهِدًا فَقَدِ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ النِّدَاءَ فِي الأَْسْوَاقِ لِجِنَازَتِهِ وَهُوَ
(1) الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ 5 / 216
(2) حَدِيث: مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ أُمَّة. . . . أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 654 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.
(3) حَدِيث: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ. . . أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 655 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.