وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إِذَا قَال الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ لاَ رُجُوعَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهَا لاَ تَبْطُل بِالرُّجُوعِ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا.
وَالرُّجُوعُ بِالدَّلاَلَةِ يَكُونُ بِالْفِعْل كَأَنْ يَقُومَ الْمُوصِي بِتَصَرُّفٍ فِي الْمُوصَى بِهِ يَدُل عَلَى رُجُوعِهِ كَالْبَيْعِ، وَالإِْصْدَاقِ، وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ مَعَ قَبْضٍ أَمْ لاَ، وَاسْتِهْلاَكِ الشَّيْءِ كَذَبْحِ الشَّاةِ الْمُوصَى بِهَا، وَخَلْطِ الْمُوصَى بِهِ بِغَيْرِهِ خَلْطًا يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ، وَطَحْنِ حِنْطَةٍ وَعَجْنِ دَقِيقٍ وَغَزْل قُطْنٍ وَنَسْجِ غَزْلٍ، وَقَطْعِ ثَوْبٍ قَمِيصًا، وَصَوْغِ مَعْدِنٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ فِي سَاحَةٍ. (1)
فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ بِهِ يُفْتَى - وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ جُحُودَ الْوَصِيَّةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لأَِنَّ الرُّجُوعَ عَنِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ
(1) تَبْيِين الْحَقَائِقِ مَعَ حَاشِيَة الشلبي 6 / 186 وَمَا بَعْدَهَا، وَتَكْمِلَة فَتْحِ الْقَدِير 8 / 438ـ441، وَالدَّرِّ الْمُخْتَارِ 5 / 465 وَمَا بَعْدَهَا، وَاللُّبَاب مَعَ الْكِتَابِ 4 / 178 وَمَا بَعْدَهَا، وَرَوْضَة الْقُضَاة 2 / 708 - 710، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 9 / 369، وَالشَّرْح الصَّغِير 4 / 587، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 71ـ72، وَالْمُهَذَّب 1 / 468 وَمَا بَعْدَهَا، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 348 وَمَا بَعْدَهَا، وَالْمُغْنِي 6 / 67 وَمَا بَعْدَهَا، وَالإِْنْصَاف 6 / 211 وَمَا بَعْدَهَا، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 4 / 460 وَمَا بَعْدَهَا.