وَمِنَ الرُّخَصِ الَّتِي شُرِعَتْ بِسَبَبِ الْعُسْرِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ نُجَيْمٍ مِنْ جَوَازِ الصَّلاَةِ مَعَ النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا، كَدَمِ الْقُرُوحِ وَالدَّمَامِل وَالْبَرَاغِيثِ، وَطِينِ الشَّارِعِ وَذَرْقِ الطُّيُورِ إِذَا عَمَّ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَطَافِ، وَمَا لاَ نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَأَثَرِ نَجَاسَةٍ عَسُرَ زَوَالُهُ، وَالْعَفْوُ عَنْ غُبَارِ السِّرْقِينِ وَقَلِيل الدُّخَانِ النَّجَسِ وَأَمْثَالِهَا، وَهِيَ كَثِيرَةٌ مُفَصَّلَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (1) .
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الْعَفْوِ عَنْ بَوْل الشَّخْصِ أَوْ بَوْل غَيْرِهِ الَّذِي انْتَضَحَ عَلَى ثِيَابِهِ كَرُءُوسِ إِبَرٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْعِلَّةُ الضَّرُورَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا عَلَى أَرْجُل الذُّبَابِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَى الثِّيَابِ (2) ، وَمِثْلُهُ الدَّمُ عَلَى ثِيَابِ الْقَصَّابِ، فَإِنَّ فِي التَّحَرُّزِ عَنْهُ حَرَجًا ظَاهِرًا (3) .
3 -وَمِنَ الأَْحْكَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى عُمُومِ الْبَلْوَى طَهَارَةُ الْخُفِّ وَالنَّعْل بِالدَّلْكِ عَلَى الأَْرْضِ وَنَحْوِهَا مِنَ الأَْشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ، كَمَا
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص76، 77، والأشباه والنظائر للسيوطي ص86، 87،، حاشية ابن عابدين 1 / 214، 215، الاختيار لتعليل المختار 1 / 36، وجواهر الإكليل على مختصر خليل 1 / 11، 12، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج 1 / 83، وروضة الطالبين 1 / 18.
(2) ابن عابدين 1 / 214.
(3) ابن عابدين 1 / 206، وجواهر الإكليل 1 / 12.