وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ) : إِنَّ الأَْصْل تَحْرِيمُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ النِّكَاحِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ شُرُوطٌ. وَإِنَّ الْجَوَازَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ مِنْ بَابِ الرُّخْصَةِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي التَّحْرِيمِ: أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الزَّوَاجِ يُؤَدِّي إِلَى رِقِّ الْوَلَدِ؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لأُِمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ (1) .
وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْحُرِّ لِلأَْمَةِ مَا وَرَدَ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ حُرَّةٍ، أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً مِنَ الصَّدَاقِ - وَقِيل: الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ مَعًا - وَخَوْفُ الْعَنَتِ، أَيْ: الْوُقُوعُ فِي الزِّنَا إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ نِكَاحُ الأَْمَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُسْلِمَةً أَمْ كِتَابِيَّةً، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ وَلاَ خَوْفَ الْعَنَتِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (3) وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَأُحِل لَكُمْ مَا
(1) تفسير القرطبي 5 / 136، 137، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج 3 / 247، والمغني 6 / 597.
(2) الزرقاني 3 / 220، والحطاب وبهامشه المواق 3 / 472، 473، وروضة الطالبين 7 / 139 - 131، ومطالب أولي النهى 5 / 113.
(3) سورة النساء / 3.