فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ الْمُرِّ، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ عَيْبًا، وَلاَ قِيمَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ فَيَعْمَل بِهِ؛ لأَِنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ، وَالْعَادَةُ فِي الرَّدِّ كَالشَّرْطِ (1) .
14 -وَإِنْ كَانَ لِفَاسِدِهِ قِيمَةٌ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ مَا دَامَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ؛ لأَِنَّ شَرْطَ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ وَقْتَ الرَّدِّ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَقْتَ الْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ؛ لأَِنَّهُ تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ زَائِدٍ بِالْكَسْرِ، فَلَوْ رُدَّ لَرُدَّ مَعِيبًا بِعَيْبَيْنِ، فَانْعَدَمَ شَرْطُ الرَّدِّ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الْعَيْبَ إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ الاِطِّلاَعُ عَلَيْهِ قَبْل التَّغَيُّرِ كَالْبَيْضِ، فَكَسَرَهُ وَوَجَدَهُ فَاسِدًا مُنْتِنًا لاَ يُؤْكَل فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي كَسْرِهِ، دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لاَ. وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ كَالْبَيْضِ الْمَمْرُوقِ إِنْ دَلَّسَ الْبَائِعُ -
(1) الخرشي 5 / 131.
(2) بدائع الصنائع 5 / 184، وروضة الطالبين 3 / 484، 485، والمغني لابن قدامة 4 / 186.