أَرْضٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، وَتُسَمَّى أَيْضًا: الْمُنَاصَبَةُ. (1) وَجَعَلَهَا الْحَنَابِلَةُ قِسْمًا مِنَ الْمُسَاقَاةِ، حَيْثُ قَالُوا: الْمُسَاقَاةُ دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَغْرِسُهُ، وَهِيَ الْمُنَاصَبَةُ، أَوْ شَجَرٌ مَغْرُوسٌ مَعْلُومٌ لِمَنْ يَعْمَل عَلَيْهِ. (2)
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى صِحَّةِ الْمُغَارَسَةِ فِي الأَْشْجَارِ عَلَى سَبِيل الإِْجَارَةِ، كَأَنْ يَقُول لَهُ: اغْرِسْ لِي هَذِهِ الأَْرْضَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا أَوْ زَيْتُونًا وَلَكَ كَذَا، وَتَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الإِْجَارَةِ (3) .
أَمَّا الْمُغَارَسَةُ عَلَى سَبِيل الشَّرِكَةِ، بِأَنْ تُعْطَى الأَْرْضُ لِلْعَامِل لِغَرْسِ الأَْشْجَارِ، وَتَكُونَ الأَْرْضُ وَالأَْشْجَارُ بَيْنَهُمَا، أَوِ الأَْشْجَارُ وَحْدَهَا بَيْنَهُمَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ:
فَأَمَّا الْمُغَارَسَةُ عَلَى سَبِيل الشَّرِكَةِ فِي الأَْشْجَارِ وَحْدَهَا فَهِيَ كَمَا يَلِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا غِرَاسًا عَلَى أَنَّ مَا تَحْصَّل مِنَ الأَْغْرَاسِ وَالثِّمَارِ بَيْنَهُمَا جَازَ. (4)
(1) ابن عابدين 5 / 183، وجواهر الإكليل 2 / 182.
(2) كشاف القناع 3 / 532.
(3) ابن عابدين 5 / 183 - 185، وجواهر الإكليل 2 / 182 - 183، وحاشية القليوبي 2 / 63، وكشاف القناع 3 / 532 - 535، والمغني لابن قدامة 5 / 392.
(4) ابن عابدين 5 / 183.