فَتَطْهُرِينَ (1) فَإِذَا لَمْ يَصِل الْمَاءُ إِلَى أُصُول الضَّفَائِرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهَا فِي الْجُمْلَةِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَإِذَا لَمْ يَبْتَل أَصْلُهَا، بِأَنْ كَانَ مُتَلَبِّدًا أَوْ غَزِيرًا أَوْ مَضْفُورًا ضَفْرًا شَدِيدًا لاَ يَنْفُذُ فِيهِ الْمَاءُ يَجِبُ نَقْضُهَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بِنَفْسِهِ أَوْ ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ، سَوَاءٌ اشْتَدَّ الضَّفْرُ أَمْ لاَ. وَالْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الاِثْنَيْنِ فِي الضَّفِيرَةِ، وَكَذَا مَا ضُفِرَ بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ مَعَ الاِشْتِدَادِ، وَصَرَّحُوا بِوُجُوبِ ضَغْثِ مَضْفُورِ الشَّعْرِ - أَيْ جَمْعِهِ وَضَمِّهِ وَتَحْرِيكِهِ - لِيُدَاخِلَهُ الْمَاءُ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا تُزَيِّنُ شَعْرَهَا، وَفِي الْبُنَانِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْعَرُوسَ الَّتِي تُزَيِّنُ شَعْرَهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْل رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِتْلاَفِ الْمَال، وَيَكْفِيهَا الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ إِنْ لَمْ يَصِل الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا إِلاَّ بِالنَّقْضِ، بِخِلاَفِ مَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ فَلاَ يَجِبُ نَقْضُهُ وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلٍ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَثَلًا شَيْءٌ وَلَوْ
(1) حديث أم سلمة:"قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي. . .". أخرجه مسلم (1 / 259 - 260) ، وفي رواية:"فأنقضه للحيض والجنابة".