وَاحِدَةٌ بِلاَ غُسْلٍ، ثُمَّ أَزَالَهَا بِقَصٍّ أَوْ نَتْفٍ مَثَلًا لَمْ يَكْفِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْل مَوْضِعِهَا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَزَالَهُ بَعْدَ غَسْلِهَا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِل بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ (1) قَال عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرَ رَأْسِي.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل كَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَكْفِي لِلرَّجُل بَل ضَفِيرَتِهِ، فَيَنْقُضُهَا وُجُوبًا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَلِلاِحْتِيَاطِ وَلإِِمْكَانِ حَلْقِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لاَ يَجِبُ؛ نَظَرًا إِلَى الْعَادَةِ.
وَوَافَقَ الْحَنَابِلَةُ الْجُمْهُورَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ نَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ إِذَا رُوَتْ أُصُولُهُ، وَخَالَفُوهُمْ فِي غُسْل الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ النَّقْضِ، وَدَلِيل ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهَا: انْقُضِي شَعْرَكَ وَامْتَشِطِي (2) ، وَلاَ
(1) حديث:"من ترك موضع شعرة من جنابة. . .". أخرجه أبو داود (1 / 173) ، وذكره ابن حجر في التلخيص (1 / 142) وقال: قيل: إن الصواب وقفه.
(2) حديث:"انقضي شعرك وامتشطي". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 417) ومسلم (2 / 870) .