يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَال: أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِل إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَطْعِمِيهِ الأُْسَارَى. (1)
فَقَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الاِنْتِفَاعَ بِهَا، مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا؛ وَلَوْ كَانَتْ حَلاَلًا لأََطْلَقَ لَهُمْ إِبَاحَةَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ: يَحِل لِلْغَاصِبِ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَغْصُوبِ بِالضَّمَانِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِالْفَضْل إِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ؛ لأَِنَّ الْمَغْصُوبَ مَمْلُوكٌ لِلْغَاصِبِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ:"الْمَضْمُونَاتُ تُمْلَكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ الْغَصْبِ"فَتَطِيبُ بِنَاءً عَلَيْهِ غَلَّةُ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ. (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إِنِ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ وَرِثَهُ عَنْهُ، أَوْ غَرِمَ
(1) حديث رجل من الأنصار أن امرأة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أبو داود (3 / 627 - 628) وصحح إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير (2 / 127) .
(2) بدائع الصنائع 7 / 152 وما بعدها.