وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي (1)
وَالْمَذْمُومُ مَا كَانَ فِي سَبِيل الْبَاطِل، وَيُهَيِّجُهُ الْكِبْرُ، وَالاِسْتِعْلاَءُ، وَالأَْنَفَةُ، وَهَذَا الْغَضَبُ مَذْمُومٌ شَرْعًا، قَال تَعَالَى فِي وَصْفِ الَّذِينَ يَتَمَادَوْنَ فِي الْبَاطِل، وَيَغْضَبُونَ لَهُ: {وَإِذَا قِيل لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِْثْمِ} (2) . وَقَال فِي ذَمِّ الْكُفَّارِ بِمَا تَظَاهَرُوا مِنَ الْحَمِيَّةِ الصَّادِرَةِ بِالْبَاطِل: {إِذْ جَعَل الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} (3) وَهَذَا مَذْمُومٌ.
أَمَّا إِذَا كَانَ لِنَفْسِهِ كَأَنْ يَجْهَل عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ يُسِيءَ إِلَيْهِ، فَالأَْفْضَل لَهُ كَظْمُ الْغَيْظِ، وَالْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ أَوْ أَسَاءَ إِلَيْهِ. (4) قَال تَعَالَى فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (5) .
(1) حديث:"أتعجبون من غيرة سعد. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 12 / 172) ومسلم (2 / 1136) من حديث المغيرة بن شعبة.
(2) سورة البقرة / 206.
(3) سورة الفتح / 26.
(4) إحياء علوم الدين 3 / 164 وما بعدها، فتح الباري 10 / 517 وما بعدها.
(5) سورة آل عمران / 134.