{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (1) } . مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَوْجَبَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ - وَهُوَ الزَّوْجُ - نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، فَيَكُونُ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، كَرِزْقِ الْقَاضِي وَالْمُضَارِبِ (2) .
وَبِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَال:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (3) ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِنْدًا بِأَنْ تَأْخُذَ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا مِنْ مَال زَوْجِهَا بِالْمَعْرُوفِ دُونَ أَنْ يُقَدِّرَ ذَلِكَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، وَالْمَعْرُوفُ هُوَ الْمُقَدَّرُ عُرْفًا بِالْكِفَايَةِ، فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرَةٌ بِكِفَايَتِهَا لاَ بِالشَّرْعِ.
وَبِمَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي
(1) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / 233
(2) الْبَدَائِعُ 4 / 21، وَالْمُغْنِي 9 / 232، وَنِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ 7 / 188، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 5 / 46.
(3) حَدِيثُ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (فَتْحُ الْبَارِي 9 / 507 ط السَّلَفِيَّةِ) ، وَمُسْلِمٌ (3 / 1338) وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.