وَالإِْجَارَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَنَحْوُهَا، فَالْبَيْعُ مَثَلًا يَنْعَقِدُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ: مِنَ انْتِقَال مِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَمِلْكِيَّةِ الثَّمَنِ إِلَى الْبَائِعِ، سَوَاءٌ أَحَصَل التَّقَابُضُ بَيْنَهُمَا أَمْ لاَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ يَنْتَقِل فِي الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، لَكِنْ لاَ يَسْتَقِرُّ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، كَالصَّدَاقِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (1) .
وَالإِْجَارَةُ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا آثَارُهَا بِالْعَقْدِ دُونَ الْحَاجَةِ إِلَى الاِسْتِيفَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (2) ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: لاَ يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الأُْجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهَا بِالاِسْتِيفَاءِ، أَوِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ أَوْ بِالتَّعْجِيل، أَوْ بِشَرْطِ التَّعْجِيل، كَمَا لاَ يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ بِالْعَقْدِ؛ لأَِنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهَا بِالاِسْتِيفَاءِ أَوْ يَوْمًا فَيَوْمًا (3) .
وَالنِّكَاحُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضِ الصَّدَاقِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 347، والأشباه والنظائر للسيوطي ص282، والقواعد لابن رجب ص74 - 76.
(2) بداية المجتهد 2 / 218، ونهاية المحتاج 5 / 164، والمغني لابن قدامة 5 / 443.
(3) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص348.