وَالْوَكَالَةُ وَالْحَوَالَةُ لاَ تَحْتَاجُ فِي انْعِقَادِهَا إِلَى قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
49 -الثَّانِي: عُقُودٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ.
وَهَذِهِ تَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ:
أ - عُقُودٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ لِنَقْل الْمِلْكِيَّةِ، كَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةِ.
أَمَّا الْهِبَةُ - وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ - فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: لاَ تَنْتَقِل الْمِلْكِيَّةُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، بَل يَحْتَاجُ ذَلِكَ إِلَى الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ لاِنْتِقَال الْمِلْكِيَّةِ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ الْقَبْضُ، بَل تَثْبُتُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِلْكِيَّةُ الْمَوْهُوبِ بِالْعَقْدِ، وَعَلَى الْوَاهِبِ إِقْبَاضُهُ (2) .
وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ: فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِنَقْل مِلْكِيَّتِهِ إِلَى الْمُقْتَرِضِ الْقَبْضُ (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَمْلِكُ
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص273، ومغني المحتاج 2 / 400، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 319، والقواعد لابن رجب ص71.
(2) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 4 / 101.
(3) بدائع الصنائع 7 / 1396، مغني المحتاج 2 / 120، وكشاف القناع 3 / 275.