حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِل أَصَابِعَهُ فِي أُصُول الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ (1) ، وَأَمَّا بَاقِي أَعْضَاءِ الْجَسَدِ فَقِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ.
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: إِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا كَفَى فِي التَّثْلِيثِ أَنْ يُمِرَّ عَلَيْهِ ثَلاَثًا جِرْيَاتٍ، وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا انْغَمَسَ فِيهِ ثَلاَثًا، بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ وَيَنْقُل قَدَمَيْهِ، أَوْ يَنْتَقِل فِيهِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى آخَرَ ثَلاَثًا، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى انْفِصَال جُمْلَتِهِ وَلاَ رَأْسِهِ، فَإِنَّ حَرَكَتَهُ تَحْتَ الْمَاءِ كَجَرْيِ الْمَاءِ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى نَدْبِ تَثْلِيثِ غُسْل الرَّأْسِ فَقَطْ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَْعْضَاءِ فَاعْتَمَدَ الدَّرْدِيرُ كَرَاهَةَ غُسْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَاعْتَمَدَ الْبُنَانِيُّ تَكْرَارَ غُسْل الأَْعْضَاءِ (2) .
36 -وَهُنَاكَ سُنَنٌ أُخْرَى مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْرُ الْمَاءِ الْمُغْتَسَل بِهِ صَاعًا لِحَدِيثِ سَفِينَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيُوَضِّئُهُ
(1) حديث عائشة:"ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه. . .". أخرجه مسلم (1 / 253) .
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 107، وحاشية الدسوقي 1 / 137، والبناني على شرح الزرقاني 1 / 103، ومغني المحتاج 1 / 74، والمجموع 2 / 184، وكشاف القناع 1 / 152.