فَتْوَى الْمُفْتِي مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الأَْمْرَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلاَفِ مَا أَفْتَاهُ، كَمَا لاَ يَنْفَعُهُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِذَلِكَ، لِحَدِيثِ: مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلاَ يَأْخُذْهَا، (1) وَالْمُفْتِي وَالْقَاضِي فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَلاَ يَظُنُّ الْمُسْتَفْتِي أَنَّ مُجَرَّدَ فَتْوَى الْفَقِيهِ تُبِيحُ لَهُ مَا سَأَل عَنْهُ، سَوَاءٌ تَرَدَّدَ أَوْ حَاكَ فِي صَدْرِهِ، لِعِلْمِهِ بِالْحَال فِي الْبَاطِنِ، أَوْ لِشَكِّهِ فِيهِ، أَوْ لِجَهْلِهِ بِهِ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِجَهْل الْمُفْتِي، أَوْ بِمُحَابَاتِهِ لَهُ فِي فَتْوَاهُ، أَوْ لأَِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالْفَتْوَى بِالْحِيَل وَالرُّخَصِ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمَانِعَةِ مِنَ الثِّقَةِ بِفَتْوَاهُ وَسُكُونِ النَّفْسِ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الثِّقَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، لأَِجْل الْمُفْتِي يَسْأَل ثَانِيًا وَثَالِثًا حَتَّى تَحْصُل لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا، وَالْوَاجِبُ تَقْوَى اللَّهِ بِحَسَبِ الاِسْتِطَاعَةِ (2) . اهـ.
(1) حديث:"من قضيت له بحق أخيه شيئًا. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 288) من حديث أم سلمة.
(2) إعلام الموقعين 4 / 254.