إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الرِّجْل مِنْ أَصْل الْفَخِذِ وَهُوَ الْوَرِكُ، لاِنْضِبَاطِهِ وَإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ بِهِ.
وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْقِصَاصُ إِلاَّ بِإِجَافَةٍ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْفَخِذِ، لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ، لأَِنَّ الْكَسْرَ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الضَّبْطِ وَقَدْ يَنْتِجُ عَنِ الْقِصَاصِ بِهِ زِيَادَةُ عُقُوبَةِ الْجَانِي وَهُوَ مَعْصُومُ الدَّمِ، إِلاَّ فِي قَدْرِ جِنَايَتِهِ، قَال تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (1) ، وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (2) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ: أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَطْعَ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إِلَى أَسْفَل الْفَخِذِ وَهُوَ مَفْصِل الرُّكْبَةِ، لأَِنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ بَعْضِ الْحَقِّ، وَلَهُ - عِنْدَ ذَلِكَ - حُكُومَةُ الْبَاقِي، لأَِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهَا، وَهَذَا إِذَا قُطِعَتْ رِجْلُهُ بِسَبَبِ الْكَسْرِ. (3)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (قِصَاص، قَوَد، عَظْم) .
(1) سورة النحل / 126.
(2) سورة البقرة / 194.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 354، والبدائع 7 / 298، وجواهر الإكليل 2 / 260، ومغني المحتاج 4 / 27، 28، والمغني لابن قدامة 7 / 707، 709.