وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ، فَإِنْ كَتَبَهَا وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَمْ يَمُتْ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَبْطُل. (1)
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ، لأَِنَّهَا تَجُوزُ فِي الْمَجْهُول فَجَازَ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ كَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، لأَِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْوَصِيَّةِ كَحَال الْحَيَاةِ. فَإِذَا جَازَ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ جَازَ بَعْدَ الْمَوْتِ. (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ يَرْتَقِبُ وُقُوعَهَا كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا إِذَا مَرَّ شَهْرٌ بَعْدَ مَوْتِي صَحَّ، أَوْ قَال: وَصَّيْتُ لِفُلاَنَةَ بِكَذَا إِذَا وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِي صَحَّ التَّعْلِيقُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (3) وَثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ تَعْلِيقُهَا، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَتَأَثَّرُ بِالْفَوْرِ فَأَوْلَى أَنْ لاَ تَتَأَثَّرَ بِالتَّعْلِيقِ لِوُضُوحِ الأَْمْرِ وَقِلَّةِ الْغَرَرِ.
فَإِنْ كَانَتِ الصِّفَةُ لاَ يُرْتَقَبُ وُقُوعُهَا بَعْدَ
(1) الشَّرْح الصَّغِير 4 / 587ـ588.
(2) الْمُهَذَّب مَعَ تَكْمِلَةِ الْمَجْمُوعِ 14 / 339.
(3) حَدِيث:"الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (3 / 626 ط الْحَلَبِيّ) فِي حَدِيثِ عَمْرو بْن عَوْف الْمُزَنِيّ وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.