الْمُعْتَمَدِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَسْتَوْعِبَ الْمُوصِي الثُّلُثَ بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ (1) .
وَأَضَافَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالأَْفْضَل لِلْغَنِيِّ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسِ.
وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - ظَاهِرُ قَوْل السَّلَفِ وَعُلَمَاءِ أَهْل الْبَصْرَةِ، وَأُثِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَال:"الْخُمُسُ فِي الْوَصِيَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ، لأَِنَّ اللَّهَ رَضِيَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَهْمًا". وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ يَسْتَحِبُّونَ الرُّبُعَ فِي الْوَصِيَّةِ.
قَال إِسْحَاقُ: السُّنَّةُ الرُّبُعُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يَعْرِفُ فِي مَالِهِ حُرْمَةَ شُبُهَاتٍ أَوْ غَيْرَهَا فَلَهُ اسْتِيعَابُ الثُّلُثِ.
وَقَال الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ كَانَ الْمُوصِي غَنِيًّا اسْتُحِبَّ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ. (2)
(1) حَدِيث:"الثُّلْث وَالثُّلْث كَثِير"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 5 / 363) وَمُسْلِم (3 / 1253) .
(2) الاِخْتِيَار 5 / 64، وَالْكَافِي لاِبْن عَبْد الْبَرّ 2 / 1023، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 47، وَحَاشِيَة الْجَمَل 4 / 49، وَالْمُغْنِي 6 / 4.