إِلَى ذَلِكَ أَوْ لِلصَّدَقَةِ أَوْ إِطْعَامِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَكْرُوهًا.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهُوَ قَوْل عُلَمَاءِ الأَْمْصَارِ سِوَى ابْنِ سِيرِينَ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ نَسْخٌ لِلْوُجُوبِ، لَكِنَّهُمْ جَمِيعًا مُتَّفِقُونَ عَلَى الإِْبَاحَةِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الإِْبَاحَةِ بِمَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَال رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: يَا رَسُول اللَّهِ، الْعَتَائِرُ وَالْفَرَائِعُ؟ قَال: مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ (2) وَمَا رُوِيَ عَنْ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ فِي رَجَبٍ ذَبَائِحَ فَنَأْكُل مِنْهَا وَنُطْعِمُ مِنْهَا مَنْ جَاءَنَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَال وَكِيعٌ: لاَ أَتْرُكُهَا أَبَدًا (3) .
وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِالنَّسْخِ الْحَنَفِيَّةُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ
(1) المغني 8 / 650، الحطاب 3 / 248.
(2) حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. أخرجه النسائي (7 / 167 - 169) وفي إسناده ضعف، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أبو داود (3 / 263) والحاكم (4 / 236) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث لقيط بن عامر: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنا كنا نذبح في رجب ذبائح. أخرجه أحمد (4 / 12 - 13) ، وفي إسناده جهالة راويه وكيع بن عدي.