بِأَنْفِهَا النَّتِنَ. (1)
قَال الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلاَنِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِل، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا.
وَقِيل: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ وَالذَّلِيل لاَ يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ، فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُل حَالٍ. (2)
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَْحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَْنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ (3) .
قَال الأَْبِيُّ: يَعْنِي الْفَخْرَ بِهَا مَعَ احْتِقَارِ الْغَيْرِ، لأَِنَّ مُطْلَقَهُ مُعْتَبَرٌ بِدَلِيل طَلَبِ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ. (4)
وَقَدْ عَدَّ الْعُلَمَاءُ، كَالْغَزَالِيِّ وَابْنِ قُدَامَةَ
(1) حديث:"إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عِبّيَّة الجاهلية. . .". أخرجه أبو داود (5 / 340) والترمذي (5 / 734) من حديث أبي هريرة والسياق لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 10 / 455، ط مطبعة الاعتماد، وعون المعبود شرح سنن أبي داود 14 / 21، 22، ط دار الفكر 1979م.
(3) حديث أبي مالك الأشعري:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية. . ."أخرجه مسلم (2 / 644) .
(4) شرح الأبي على صحيح مسلم 3 / 73، ط دار الكتب العلمية.