فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ النَّفْخُ مَسْمُوعًا تَبْطُل الصَّلاَةُ بِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ تَبْطُل بِهِ.
وَالْمَسْمُوعُ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ مَا لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّأَةٌ مِثْل:"أُفٍّ""تُفٍّ"، وَغَيْرُ الْمَسْمُوعِ بِخِلاَفِهِ. وَإِلَيْهِ مَال الْحُلْوَانِيُّ.
وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُهُمْ لِلنَّفْخِ الْمَسْمُوعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّأَةٌ، وَإِلَيْهِ مَال جَوْهَرُ زَادَةَ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّفْخَ مِنَ الْفَمِ مُبْطِلٌ لِلصَّلاَةِ إِنْ كَانَ عَامِدًا، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَمْ جَاهِلًا، وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ أَمْ لَمْ يَظْهَرْ، أَمَّا إِذَا كَانَ سَاهِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
أَمَّا النَّفْخُ مِنَ الأَْنْفِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ إِذَا نَفَخَ عِنْدَ الاِمْتِخَاطِ عِنْدَهُمْ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِنَّهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلاَةِ إِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَظَهَرَ فِيهِ حَرْفَانِ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ فِي الإِْسْلاَمِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفَانِ، فَلاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِهِ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ تَبْطُل بِالنَّفْخِ مُطْلَقًا، ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَمْ لَمْ يَظْهَرْ، جَاهِلًا كَانَ
(1) ابْنُ عَابِدِينَ 1 / 413 ط الأَْمِيرِيَّةِ.
(2) حَاشِيَةُ الْبُنَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الزُّرْقَانِيِّ 1 / 238 - 251.