7 -وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَبُول هَذِهِ التَّوْبَةِ وَمَا يَسْقُطُ بِهَا.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِل بِالاِسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ فَقَطْ، بَل تَتَوَقَّفُ عَلَى إِرْضَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُول، فَإِنْ كَانَ الْقَتْل عَمْدًا فَلاَ بُدَّ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنَ الْقَصَاصِ مِنْهُ فَإِنْ أَرَادُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ أَرَادُوا عَفَوْا عَنْهُ، فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ كَفَتْهُ التَّوْبَةُ وَيَبْرَأُ فِي الدُّنْيَا.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظُّلْمَ الْمُتَقَدِّمَ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَقْتُول بِهِ، وَأَمَّا ظُلْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَيَسْقُطُ بِهَا، ثُمَّ قَال: وَفِي"مُخْتَارِ الْفَتَاوَى": الْقَصَاصُ مُخَلِّصٌ مِنْ حَقِّ الأَْوْلِيَاءِ، وَأَمَّا الْمَقْتُول فَيُخَاصِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ تَحْصُل لَهُ بِالْقَصَاصِ فَائِدَةٌ، فَحَقُّهُ بَاقٍ عَلَى الْقَاتِل (1) .
وَأَطْلَقَ الْمَالِكِيَّةُ الْقَوْل فِي قَبُول تَوْبَةِ الْقَاتِل الْعَمْدِ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْل السُّنَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (2) .
(1) رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ 5 / 340، 352.
(2) تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ 5 / 332 وَمَا بَعْدَهَا.