وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ" (1) ."
فَالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ حَقٌّ وَاجِبٌ.
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي تَعْيِينِ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ مِنَ الْحَوَاشِي:
فَالْحَنَفِيَّةُ: يُوجِبُونَهَا لِكُل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَال وَالْخَالَةِ وَالأَْخِ وَابْنِ الأَْخِ، وَلاَ تَجِبُ عِنْدَهُمْ لِذِي رَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْعَمِّ، وَلاَ تَجِبُ أَيْضًا لِمَحْرَمٍ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ كَالأَْخِ مِنَ الرَّضَاعِ (2) مُسْتَدِلِّينَ عَلَى وُجُوبِهَا لِكُل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْل ذَلِكَ) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَيُوجِبُونَهَا لِكُل قَرِيبٍ وَارِثٍ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، فَتَجِبُ عِنْدَهُمْ لِلأَْخِ الشَّقِيقِ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ، وَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ، وَلاَ تَجِبُ لِلْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَالْخَال وَالْخَالَةِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لاَ إِرْثَ لَهُمْ بِالْفَرْضِ أَوِ التَّعْصِيبِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ قَرَابَتَهُمْ ضَعِيفَةٌ، فَهُمْ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ يَأْخُذُونَ مَالَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ.
(1) حديث"يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك. . ."أخرجه أبو داود (5 / 531 ط حمص) .
(2) فتح القدير 4 / 420، والبحر الرائق 4 / 228.